أفلوطين
تصدير 37
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
وينبه النفس إلى أن هذا العالم ليس عالمها شيئان : أحدهما وسخ الأجسام وقذارتها ، والثاني انحلالها وسيلانها ( & 44 ) . ومن هذا العرض لمضمون هذه الرسالة تبين بكل وضوح أنها مجرد تلخيص سريع لما يتصل بالنفس ومصيرها في كتاب « أثولوجيا » ؛ ولا نكاد نجد فيها رأيا واحدا لا نجده مفصّلا في « أثولوجيا » . وهذا التلخيص لغة واضح الرسالة وشئ من لغة الأصل ؛ ويلوح أيضا أنه قرأ « الخير المحض « 1 » » لأن فيه ما قد يذكر بمواضع وعبارات من « الخير المحض » . ولا يظهر من عرضه هذا أبدا أنه ينقل كلامه بحروفه في موضع ، بل هو عرض من عند واضع الرسالة لا يتقيد فيه بنصّ أبدا ، لأنه رأى المادة غزيرة جدا في الأصل ، وهو يلخص في وريقات قليلة ، وهو أيضا كما صرح في البدء لا يتقيد بترتيب الأصل ، لأنه رأى أن لا ترتيب لكلامه - وهذا وصف حقّ « لأثولوجيا » - ولذا ينقل « مما في وسط الكتاب أو في آخره إلى أوّله ، وكثيرا مما في أوائله إلى آخره لتأتلف المعاني وتفهم » ، ولهذا السبب رأينا استبعاد هذه الرسالة من بين « أفلوطين عند العرب » لأنها لا تتضمن نصّا من نصوصه ، بل هي مجرّد تلخيص حرّ بسيط للمواضع المتصلة بالنفس ومصيرها من كتاب « أثولوجيا » . ومن هنا أيضا لا ترى وجها لما يذهب إليه روزنتال - بتحفظ واحتياط ، والحق يقال - من إرجاع هذه الرسالة إلى « المصدر الأفلوطينى » المشترك الذي استمد منه « أثولوجيا » وصاحب شذرات المخطوط رقم 539 مارش شرقي والسجستاني . فإننا لسنا هنا بإزاء كلام مستقل لأفلوطين ، بل مجرد تلخيص ل « أثولوجيا » ، لا قيمة له إلا بوصفه تلخيصا .
--> ( 1 ) راجع نشرتنا له في « الأفلاطونية المحدثة عند العرب » ج 1 ص 1 - ص 33 . القاهرة سنة 1955 .